عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
4205
بغية الطلب في تاريخ حلب
إذ كل من همت به مستسلم يا بن أبي الهيجا أنت العلم أناف حتى كللته الأنجم من الغمام الجود أنت أكرم وما الظبي عزمك منها أصرم الشعر كالحلي وأنت معصم منه الجني الحلو ومنه العلقم لا يستوي فصيحه والأعجم يوما ولا ديناره والدرهم فدعاه دونهم وسمع منه أخبرني أبو الدر ياقوت بن عبد الله الحموي قال نقلت من خط أبي علي المحسن بن إبراهيم الصابئ سمعت السري بن أحمد الشاعر يقول لوالدي أبي إسحاق ونحن على شرب أشتهي يا سيدي أن أملك ألف درهم وأموت فقال له اعمل قصيدة طويلة تمدح بها الوزير يعني أبا الفضل العباس بن الحسين الشيرازي فعمل قصيدة طويلة ميمية فأنشدها والدي الوزير وقال له هذا شاعر يشتهر شعره ويبقى على الأيام ذكره وله فيك آمال وخاطبه ونازله إلى أن أطلق له ثلاثة آلاف درهم قيمتها مائتا دينار فقبضتها أنا وكان السري نازلا علي وساكنا معي في داري ولم أعلمه بحصولها فلما اجتمعنا على الشرب رسم لي والدي احضار الكيس فأحضرته فلما رآه كاد يموت فرحا ولم ينم تلك الليلة سرورا فلما أصبح أخذ الدراهم ومضى وغاب أياما ثم جاءني وعليه ثياب جدد فاخرة من جملتها عمامة طولها نحو مائة ذراع ودراعة واسعة الأكمام تنجر في الأرض وخلفه غلام أمرد بثياب مثل ثيابه فضحكنا ضحكا خرجنا فيه عن الحد وتوفي بعد ذلك بأيام يسيرة